الحطاب الرعيني
109
مواهب الجليل
مع حب ) ش : جزاف مجرور بالعطف على غير مرئي وأرض معطوفة على الضمير في قوله : منه فهو من العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار . والمعنى أنه لا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل منه كأن يبيعه هذه الصبرة من القمح مع عشرة أمداد من قمح آخر . ولا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل من الأرض كأن يبيعه هذه الصبرة مع عشرة أذرع من الأرض ، وكذلك يمنع جزاف من الأرض مع الأرض المكيلة . وأما جزاف الأرض مع الحب المكيل فيجوز ، وأصل هذه المسألة في كتاب الغرر من المقدمات وفي رسم شك من سماع ابن القاسم وفي رسم البيع والصرف من سماع أصبغ من جامع البيوع . قال في المقدمات لما تكلم على الغرر المانع من صحة العقد : ومن هذا المعنى بيع المكيل والجزاف في صفقة واحدة . والقول فيما يجوز منه يتحصل بأن تعلم أن من الأشياء ما لا أصل فيه أن يباع كيلا ويجوز بيعه جزافا كالحبوب ، ومنها ما الأصل فيه أن يباع جزافا ويجوز بيعه كيلا كالأرضين والثياب ، ومنها عروض لا يجوز بيعها كيلا ولا وزنا كالعبيد والحيوان . فالجزاف مما أصله أن يباع كيلا كالحبوب لا يجوز بيعه مع المكيل منه ولا مع المكيل مما أصله أن يباع جزافا كالأرضين والثياب باتفاق انتهى . واعلم أن في بيع الشيئين معا ثلاثة أقسام ، لأنهما إما أن يكونا جزافين أو مكيلين أو أحدهما مكيلا والآخر جزافا ، والقسمان الأولان يأتي الكلام عليهما ، والقسم الثالث فيه أربع صور ، لأنه إما أن يكونا